الصالحي الشامي
303
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع والعشرون في وفود ثمالة والحدان إليه صلى الله عليه وسلم قالوا : قدم عبد الله بن علس الثمالي ، ومسلمة بن هاران الحداني على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من قومهما بعد فتح مكة ، فأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومهم . وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم كتبه ثنا بت بن قيس بن شماس ، وشهد فيه سعد بن عبادة ، ومحمد بن مسلمة . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : ثمالة : بثاء مثلثة مضمومة فميم فألف فلام فتاء تأنيث . مسيلمة : بميم مضمومة فسين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فلام فميم . هاران : بهاء فألف فراء فألف فنون . الباب الخامس والعشرون في قدوم الجارود بن المعلى ، وسلمة بن عياض الأسدي إليه صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : قدم الجارود العبدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه سلمة بن عياض الأسدي ، وكان حليفا في الجاهلية ، وذلك أن الجارود قال لسلمة بن عياض الأسدي : ان خارجا خرج بتهامة يزعم أنه نبي ، فهل لك أن نخرج إليه ؟ فان رأينا خيرا دخلنا فيه ، فإنه إن كان نبيا فللسابق إليه فضيلة ، وأنا أرجو أن يكون النبي الذي بشر به عيسى ابن مريم . وكان الجارود نصرانيا قد قرأ الكتب . ثم قال لسلمة : ( ليضمر كل واحد منا ثلاث مسائل يسأله عنها ، لا يخبر بها صاحبه ، فلعمري لئن أخبر بها انه لنبي يوحى إليه ) . ففعلا . فلما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الجارود : بم بعثك ربك يا محمد ؟ . قال : ( بشهادة ألا اله الا الله وأني عبد الله ورسوله ، والبراءة من كل ند أو وثن يعبد من دون الله تعالى ، وأقام الصلاة لوقتها وايتاء الزكاة بحقها وصوم شهر رمضان وحج البيت ، ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) ( فصلت 46 ) . قال الجارود : ان كنت يا محمد نبيا فأخبرنا عما أضمرنا عليه . فخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنها سنة ثم رفع رأسه وتحدر العرق عنه فقال : ( أما أنت يا جارود فإنك أضمرت على أن